الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية خاص: كيف تحوّل أكبر مجرمي الحق العام الى أخطر الارهابيين ؟؟

نشر في  11 نوفمبر 2015  (10:15)

كان نشاط السلفية الجهادية محدودا قبل الثورة و لم يعرف عنها سوى ثلاث عمليات ارهابية في المنستير أواسط الثمانينات وتفجير كنيسة الغريبة بجربة أوائل القرن الحالي والأحداث الدامية في سليمان سنة 2007، لكن وبالنظر الى عدد العمليات الارهابية التي عاشتها تونس منذ اندلاع الثورة والى اليوم يتبادر الى أذهاننا سؤال واحد، من أين أتى هذا العدد الهام من أصحاب الفكر التكفيري؟ أين كانوا؟ وهل كانوا فعلا يتبنون الفكر المتشدّد أم أن هذا الانتماء برز وطفا على السطح كما طفت عديد الظواهر الاجتماعية الاجتماعية الغريبة على تونس؟
أخبار الجمهورية بحثت واستقصت عبر مصادر متنوعة عن حقيقة بعض العناصر التكفيرية وعن نشاطاتهم قبل 14 جانفي 2011 فكانت هذه النتيجة التي قد توضح الرؤية ...

وناس الفقيه من مدمن كحول الى محرض على الجهاد في سوريا ومفت لعملية باردو

وناس الفقيه هو أمير السلفية الجهادية في تونس والعنصر الارهابي الخطير الذي التحق بجبهة النصرة في سوريا للقتال بعد أن أطلق القضاء التونسي سراحه وصدر في شأنه حكم بعدم سماع الدعوى في جويلية 2013.
ومن المعلومات الخاصة جدا التي تحصلنا عليها هي أن القيادي البارز في تنظيم انصار الشريعة وناس الفقيه  البالغ من العمر 35 سنة، عرف قبل الثورة بارتياده للملاهي الليلية وعرفت عنه براعته في الرقص الغربي، كما أن مظهره كان مريبا حيث كان يرتدي الاقراط وهو من مدمني الكحول.
وناس الفقيه من عائلة معروفة بالمهدية، لم يسجن قبل الثورة، لكن بعدها تحول الى أبرز المناصرين للسلفية الجهادية وبافتكاكه للامامة بمسجد برج بن عريف في 2013 عرف بتحريضه للشباب للجهاد بسوريا، وكان الفقيه من المبايعين لأيمن الظواهري ولتظيم القاعدة ومن المعجبين باسامة بن لادن.
 مع العلم أنه القي القبض على الفقيه في ماي 2013 على خلفية المواجهات التي جرت بين قوات الأمن من جهة وأعضاء تنظيم أنصار الشريعة في ولاية المهدية، بسبب قرار وزارة الداخلية منع إنعقاد الملتقى السنوي الثالث لأنصار الشريعة بمدينة القيروان، ورفض منحهم الترخيص اللازم لذلك، واودع  الفقيه بسجن المرناقية حيث خاض اضراب جوع وتدهورت حالته الصحية مما اجبره على التنقل على كرسي متحرك وقد ضغط تنظيم انصار الشريعة قبل ان يصبح محظورا لاطلاق سراحه ومن الغريب انه بمجرد خروجه تخلى عن الكرسي المتحرك وتحول للجهاد بسوريا .
ويعتبر وناس المحرض المباشر في عملية باردو ومفتي العملية.

كمال زروق أو «شقيف» من حارس بملهى ليلي الى ثاني رجل في تنظيم أنصار الشريعة  

 الارهابي الخطير كمال زروق ثاني رجل في تنظيم أنصار الشريعة بعد أبو عياض والذي لقي حتفه في معارك ومواجهات في سوريا، هو أصيل منطقة الجبل الأحمر في رصيده عديد السوابق العدلية والمتعلقة بقضايا حق عام، حيث كانت تتعلق به قضايا مسك وحيازة وترويج مواد مخدرة اضافة الى السرقات المتعددة، ومن المعلومات الغريبة التي تحصلنا عليها أن زروق كان مختصا في سرقة «الغسيل» من أسطح المنازل.
كمال زروق الملقب بـ «شقيف»  والذي حرّض في اكثر من مناسبة على سفك دماء الصحفيين والاعلاميين هو في الثلاثينات من عمره وكان يقيم بالخارج ويعمل كحارس ليلي ويبيع الملابس الجاهزة وعاد بعد 14 جانفي2011 الى تونس مرتديا للقميص مطلقا لحيته وقد ساعده أنذاك الانفلات الأمني على الصعود الى المنابر الدينية بعدة مساجد، والجدير بالذكر أن زروق كانت متعلقة به قضية تحرش. كان أول ظهور له في أواخر 2011 في ما يسمى بأزمة النقاب بجامعة منوبة وعرف بهجومه الشرس على من أسماهم بالعلمانيين.
وتمكن زروق من مغادرة تونس عبر معبر رأس الجدير باتجاه ليبيا رغم انه كان مصنفا بالخطير ومطلوبا لدى العدالة لتورطه في قضايا ارهابية.

أحمد الرويسي: من «ايليوس» عرّاف البلاط إلى «أبو زكرياء» الإرهابي

الارهابي أحمد الرويسي الملقب بـ«الشوكاني» وأيضا بـ«أبو زكرياء» يعدّ بين المحسوبين على هذه التيارات الدينية المتشددة وهو من مواليد 13 أكتوبر1967 يعدّ أحد المتهمين الرئيسيين بقتل الشهيد شكري بلعيد .
قصة هذا الارهابي غريبة جدا وقد تكون سيناريو ملائما لفيلم او عمل درامي، فالرويسي الذي راج أنّه قضى نحبه في مدينة سرت الليبية اثر تلقيه رصاصة استقرت بصدره بعد اشتباكات بين قوات الجيش الليبي وتنظيم داعش، كان يشتغل عرافا مشعوذا قبل الثورة وكان ملقبا بـ«ايليوس» وكان يستقبل حرفاءه بمكتبه الكائن بشارع باب بنات وشهر بعراف البلاط حيث كان يتردد على زوجة المخلوع.
القيادي في تنظيم أنصار الشريعة والموصوف بـ«الصندوق الأسود للإرهاب في تونس»، كان من أبرز المطلوبين لدى المصالح الأمنية والقضائية في تونس على خلفية اتهامه بالضلوع في أعمال عنف واغتيالات والتخطيط للقيام بعمليات إرهابية في تونس، كان محسوبا قبل الثورة على تيار في أقصى اليسار الماركسي، وعاش في سوريا لفترة في منتصف ثمانينات القرن الماضي، ثم أصبح  بعد الثورة خاصة في أواخر 2012 وبداية 2013 من أبرز قيادات أنصار الشريعة، استهدف عديد القيادات السياسية والامنية وتحوم حوله شبهات الارتباط بقوى إقليمية ومخابراتية.
الرويسي منحرف خطير صادرة في شأنه حوالي عشرة مناشير تفتيش من أجل الانتماء لمجموعة إرهابية والقتل العمد وتهريب الاسلحة النارية، سجن في 2003 بتهمة مسك واستهلاك وترويج المخدرات، وفي 15 جانفي 2011 استغل حالة الفوضى بالسجون التونسية وتمكن من الفرار، وبعد أشهر من فراره سطع اسمه في عالم الارهاب.  
 ويقف الرويسي بناء على مصادر أخبار الجمهورية وراء محاولة تفجير نزل في سوسة وأيضا محاولة تفجير روضة آل بورقيبة في المنستير اضافة الى أنه هو من استهدف الشهيد الملازم سقراط الشارني، وساهم في العملية التي استهدفت 6 أعوان من الحرس الوطني في حادثة سيدي علي بن عون التابعة لولاية سيدي بوزيد، اضافة الى اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي.
وحسب مصادر أمنية مطلعة فانه أشرف على أحد معسكرات التدريب بدرنة الليبية وتدرب على يديه عشرات التونسيين بين سنتي 2012 و2014، كما أشرف على معسكر تدريب يضم عددا من التونسيين..
 الرويسي أو «ايليوس» عرف بسوابقه العدلية في العديد من الجنح والجنايات أخطرها مسك واستهلاك وحيازة وملكية بنية الاتجار لمادة مخدرة مدرجة بالجدول “ب” وتكوين عصابة مفسدين لتوريد مادة مخدرة إضافة إلى العنف، وكان «ايليوس» شديد التردد على شعبة التجمع وكانت تصدر له مقالات اشهارية حول الشعوذة والتدجيل باحدى اليوميات المعروفة .

محمد العوادي مدّلس دولي لهياكل السيارات يتحول الى اخطر ارهابي

 محمد العوّادي شُهر «الطويل» هو أحد أخطر العناصر الإرهابية في تونس وقائد الجهاز العسكري والأمني لتنظيم أنصار الشريعة المحظور والذي تم القبض عليه في برج «شاكير» في الضاحية الغربية للعاصمة بعد أن اعترف أنه كان المشرف الرئيسي على مخطط اغتيال ثلاث شخصيات هامة من ولاية سوسة وهم ألفة يوسف والسياسي كمال مرجان والصحفية والأستاذة أم زياد.
ومن المعطيات التي تحصلنا عليها هي أن العوادي كان يعيش بايطاليا قبل الثورة وتحديدا بميلانو صحبة كل من الارهابيين محمد العكاري وسامي الصيد، وكان محمد العوادي مختصا في تدليس هياكل السيارات والبطاقات الرمادية ضمن شبكة دولية، وبالقاء القبض عليه حوكم بالسجن في ايطاليا وهناك تم استقطابه مع العكاري والصيد وكوّنوا ما يعرف بخلية ميلانو .
ومن اعترافات العوادي الموجود حاليا بالسجن أن مخطط استهداف الشخصيات الثلاث كان سيتم بعد مراقبتهم مراقبة شديدة لمدة 24 ساعة عن طريق متعاونين ينتمون لتنظيم أنصار الشريعة، لكن قوات الأمن أحبطت هذا المخطط  قبل وقوعه بساعات فقط.

«الأمير كالوتشا» مورّط في عديد القضايا الإجراميّة المدنيّة  

 الارهابي محمد بن مختار بن ابراهيم الفرشيشي الشهير بـ»كالوتشا» والملقب بـ»الامير»، من مواليد 1974 بوادي مليز والمصنف من أخطر الارهابيين بجندوبة،  لقي حتفه على أيدي أمراء جزائريين بكتيبة عقبة بن نافع الإرهابية المنضوية تحت لواء القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي رميا بالرّصاص في جبال الشعانبي.
الأمير الشهير بـ «كالوتشا» تعلّقت به قبل الثورة عديد القضايا الإجراميّة المدنيّة تسبّبت في دخوله السجن في أكثر من مناسبة، حيث اتهم في قضايا تبادل العنف الشديد ومسك وحمل أسلحة اضافة الى استهلاك المخدرات .  وتمكن كالوتشا بعد استحواذه على مسجد بجندوبة من استقطاب عدد هام من شباب جهات الشمال الغربي في اطار الدعم اللوجيستي للعناصر الارهابية.

الارهابي مراد الغرسلي من تهريب «الزطلة» الى أخطر عنصر في كتيبة عقبة بن نافع

ولد مراد  الغرسلي سنة 1987 بحي النور بالقصرين وانقطع مبكرا عن الدراسة واشتغل في مجال التهريب بما في ذلك تهريب «الزطلة»، بعد الثورة برز كداعية وجاهر بانتمائه للتيار السلفي الجهادي  التحق بكتيبة عقبة بن نافع  منذ تشكيلها ويرجّح أنه شارك في أول عملياتها الارهابية سنة 2012  التي استشهد فيها الوكيل أول أنيس الجلاصي شارك بعد ذلك في أغلب عمليات كتيبة عقبة  بن نافع الارهابية منها على وجه الخصوص ذبح الجنود التونسيين في رمضان 2013، وعملية هنشير التلة في رمضان 2014، والهجوم على مقر سكنى وزير الداخلية  الاسبق لطفي بن جدو في مدينة القصرين.
يعرف مراد الغرسلي باسم ” ابو براءة”  وهو اسم  ابنته ، وتمكن في فترة قصيرة من أن يصبح من القيادات المركزية لكتيبة عقبة بن نافع حتى ان هناك من  يعتبره الرجل الثاني في التنظيم.
خلال شهر اكتوبر 2013 تمكن من الفرار من كمين نصبه في مدينة القصرين بعد أن استعمل السلاح ضد أعوان الأمن بعد ان قضى فترة في جبال القصرين تحول الى ولاية قفصة وتم رصده من طرف الجهات الأمنية  منذ شهر فيفري الفارط تمت محاصرته في ولاية قفصة في أكثر من مناسبة لكنه تمكن من الافلات من الحصار الى أن سقط  في 10 جويلية 2015.

عدنان الشرقي كان سكّيرا قبل الثورة

عدنان بن محمد شرقي الذي قتل في 2014 في الهجوم الغادر الذي أدى الى استشهاد عدد من جنودنا البواسل، التحق بجبل الشعانبي بتاريخ 17 أوت 2013 بعد مغادرته لمنزل عائلته.
 عدنان كان يعيش في عائلة متواضعة قبل التحاقه بتنظيم يسمّى بكتيبة عقبة ابن نافع بأرض القيروان،وحسب شهادة اقربائه كان سلوكه منحرفا قبل الثورة وعرف بمعاقرته للخمر.
وكانت وزارة الداخلية أكدت أن الشرقي أصيل منطقة الزهور بولاية القصرين ويبلغ من العمر 20 سنة وقد شارك في الهجوم الذي اوقع 14 شهيدا من الجيش في الشعانبي.
وبذلك فان عديد الاسئلة تطرح من قبل الملاحظين عن أسباب الانقلاب المفاجئ في شخصيات الارهابيين المذكورين وغيرهم ممن ما تزال المعلومات شحيحة عنهم، فهم تحولوا من النقيض الى النقيض بعد قضائهم لعقوبات سجنية وهذا مغزى نقاط الاستفهام لفهم التناقض الحاصل الذي أدى بنا في تونس الى استشراء الارهاب..

ملف من إعداد: سناء الماجري